النووي
354
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
كِتَابُ قِسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنَ الْكُفَّارِ ، مُنْقَسِمٌ إِلَى مَا يُحَصَّلُ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَإِيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ ، وَإِلَى حَاصِلٍ بِذَلِكَ ، وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ : فَيْئًا . وَالثَّانِي : غَنِيمَةً . ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسْعُودِيُّ وَطَائِفَةٌ أَنَّ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَالَيْنِ يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ إِذَا أُفْرِدَ بِالذِّكْرِ ، فَإِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا ، افْتَرَقَا ؛ كَاسْمَيِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ وَغَيْرُهُ : اسْمُ الْفَيْءِ يَشْمَلُ الْمَالَيْنِ ، وَاسْمُ الْغَنِيمَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَوَّلَ . وَفِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ مَا يُشْعِرُ بِهِ . وَبَيَانُ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ يَقَعُ فِي بَابَيْنِ : [ الْبَابُ ] الْأَوَّلُ فِي الْفَيْءِ فَمِنْهُ مَا جَلَا عَنْهُ الْكُفَّارُ خَوْفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا سَمِعُوا خَبَرَهُمْ أَوْ لِضُرٍّ أَصَابَهُمْ ، وَجِزْيَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَلَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَعُشُورُ تِجَارَاتِهِمُ الْمَشْرُوطَةُ عَلَيْهِمْ إِذَا دَخَلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ ، وَمَالُ مَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ ، وَمَالُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَنَا ، وَلَا وَارِثَ لَهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُخَمَّسٌ عَلَى مَا سَنُفَصِّلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَحُكِيَ عَنِ الْقَدِيمِ : أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ لَا يُخَمَّسُ . فَقِيلَ : يَخْتَصُّ هَذَا الْقَوْلُ بِالْمُرْتَدِّ ، وَيُخَمَّسُ مَا سِوَاهُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ يَسْتَصْحِبُ بِهِ حُكْمَ الْإِسْلَامِ ، كَمَا يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَوَاتِ وَتَلْزَمُهُ الْحُدُودُ . وَقِيلَ : مَا تَرَكُوهُ خَوْفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُخَمَّسُ قَطْعًا ، وَفِيمَا سِوَاهُ يَطَّرِدُ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ . وَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَ فِي جَمِيعِ مَالِ الْفَيْءِ قَوْلَيْنِ : الْجَدِيدُ : يُخَمَّسُ كَالْغَنِيمَةِ . وَالْقَدِيمُ : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ صُولِحُوا عَلَى الضِّيَافَةِ ، فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لِأَهْلِ الْخُمُسِ فِي مَالِ الضِّيَافَةِ ، بَلْ يَخْتَصُّ بِهِ الطَّارِقُونَ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَحَيْثُ قُلْنَا : لَا يُخَمَّسُ ،